النويري

489

نهاية الأرب في فنون الأدب

من الحبس ، وأخذ ما كان بها من الأموال ، وأقبل إلى دمشق ، وجعل يلعن الوليد ويعيبه بالكفر . ومن ذلك خلاف أهل حمص وفلسطين : ذكر خلاف أهل حمص قال : ولما قتل الوليد أغلق أهل حمص أبوابها ، وأقاموا النوائح والبواكى عليه . وقيل لهم : إنّ العباس بن الوليد بن عبد الملك أعان عبد العزيز على قتله ، فهدموا داره ، وانتهبوها ، وسلبوا حريمه ، وطلبوه ؛ فسار إلى أخيه يزيد ، وكاتب أهل حمص الأجناد ، ودعوهم إلى الطَّلب بدم الوليد ، فأجابوهم واتفقوا على ألَّا يطيعوا يزيد ، وأمّروا عليهم معاوية بن يزيد بن حصين بن نمير ، ووافقهم مروان بن عبد اللَّه بن عبد الملك على ذلك ، فراسلهم يزيد ، فأخرجوا رسله ، فسيّر إليهم أخاه مسرورا في جمع كثير ، فنزلوا حوّارين « 1 » ، ثم قدم على يزيد سليمان بن هشام ، فردّ عليه ما كان الوليد أخذه من أموالهم ، وسيّره إلى أخيه مسرور ، وأمرهم بالسّمع والطاعة له ؛ وكان أهل حمص يريدون السير إلى دمشق ، فقال لهم مروان بن عبد اللَّه : أرى أن تسيروا إلى هذا الجيش فتقاتلوهم ، فإن ظفرتم بهم كان ما بعدهم أهون عليكم ، ولست أرى المسير إلى دمشق وترك هؤلاء خلفكم . فقال السّمط بن ثابت : إنما يريد خلافكم ، وهو مائل « 2 » .

--> « 1 » حوارين - بالضم وتشديد الواو ، ويختلف في الراء ، فمنهم من يفتحها ومنهم من يكسرها ، وياء ساكنة ونون : وهى من قرى حلب ( ياقوت ) . « 2 » في ك : نائل .